حماية العمال من المرض والعجز في قانوني العمل والضمان الاجتماعي

  • م. عبد الحسين خيون مطلك

Abstract

    ان تأكيد  كل قوانين العمل المتعاقبة على ضرورة توفير الحماية الكافية  للعمال من كل ما يصادفهم من متاعب او اصابات ناتج من معرفة تامة من قبل المشرع  بصعوبة تلك الأعمال التي يقومون بها ولكونهم  يعملون بظروف صعبة وشاقة و قاسية  مع   احتمالية عالية  لتعرضهم   لحوادث مختلفة  اثناء  العمل اذ  ان حصول تلك الحوادث مقترن  بعدم توفر شروط السلامة المهنية او عدم  الالتزام بها او في حالة عدم تقيد العمال  بالخطوات الصحيحة بالعمل التي هي كفيلة  لان تجعلهم بمنأى عن اي إصابة.. لكن من المؤكد ان عدم  الابتعاد عن المخاطر ومكامنه  في  العمل يكون   سبب كافي لان يكونوا  عرضة لأي حادث  يسبب  اصابات جسيمة قد تكون سببا لحصول اضرار جسدية مختلفة و بالنتيجة تؤدي الى المرض   او  العجز والتي تسمى عادة بإصابات العمل او ما يعرف بالأمراض المهنية.. ومثلما يحصل المرض او العجز بسبب حادث ما لكنه قد  يحصل أيضاً لأسباب أخرى قد يتعرض لها العامل كأي انسان  يعمل في أي  مجال   اخر كالعمل لأداري  او الطبي او المكتبي  مثل الامراض التي تحصل نتيجة  لخلل وظيفي او  وراثي او نتيجة  لتقدم بالعمر  او الشيخوخة وايضا هناك أمراض قد  تصاب بها المرأة العاملة  كونها ام وذلك بحالة  حصول مضاعفات الحمل  والوضع  والولادة  ...

      لذلك كان اقدام المشرع  واضحا وسباقا في تشريع قوانين تعمل على  توفير حماية جيدة للعامل من كل تلك المخاطر  حيث كفل له قانوني العمل و الضمان الاجتماعي تقديم  حماية مناسبة ..  ومن خلال  فعالية النصوص القانونية  التي اشترطت على وجوب توفر شروط السلامة المهنية في مكان العمل حيث الزمت صاحب العمل بتوفير وسائل الإنقاذ المناسبة تحسبا  لحصول اي حادث كما ألزمته  بسلامة المكائن  والمعدات والآلات  وتوفير المعدات والمتطلبات الصحية والطبية والتي من خلالها إنقاذ الموقف او انقاذ العامل من اي حادث قد يتعرض له  كما نجد وعلى نفس الدرجة كذلك ان القانون فرض على  العامل التقيد بكل ما ذكر اعلاه  وغيرة من التعليمات والشروط لكي يتفادى  خطر الحوادث  او لتخفيف  خطورة اثارها   وعند عدم الالتزام بشروط السلامة المهنية فانه لا مناص من وقوع حوادث و اصابات مؤسفة  .لذا  نجد ان قانون العمل العراقي الجديد رقم ٣٧ لسنة ٢٠١٥  قد نص على ضرورة توفر شروط السلامة المهنية في مكان  العمل والتي تجنبهم كل الحوادث  و تعمل على انتشالهم  من اثارها  ... حيث اننا  نلمس بتلك النصوص القانونية الحماية و الرعاية الانسانية للعامل سوى قبل  او بعد تعرضه للإصابة التي قد تؤدي به للمرض او العجز   وذلك يعود لمعرفة المشرع  التامة  بالأثار السيئة التي تصيب الصحة الجسدية  والنفسية للعامل عند المرض او  العجز  إضافة  للخوف والقلق الذي يعتريه  عند فقدانها  والتي تضفي عليه درجة عالية  من القلق  وعلى  اسرته  الذي يرعبها  جدا ان يصبح  من يعيلهم  مريضا  او عاجزا  او عاطلا عن العمل او غير قادرا على اعالة نفسه واسرته لذلك كان دافع  القانون الى مكافحة تلك الاثار فعالا  من خلال عدة خطوات من بينها تامين دخل مناسب  لأبعاده واسرته   عن شبح العوز  والفقر  وبالتالي السعي  لضمان العيش الكريم للعمال واسرهم ....

       ولأجل ذلك فقد  جسد  كل من قانوني العمل والضمان الاجتماعي  تلك الخطوات عمليا   بنصوص قانونية    تعمل على توفير  الحماية للعمال من كل الحوادث  واثارها  وما ينتج عنها  من مرض او عجز  من خلال فرضه توفير كل   شروط السلامة المهنية من قبل صاحب العمل الذي هو مسائل امام  القانون في حالة حصول اي اهمال او  تقصير في ذلك    لهذا نجد ان القانون اعطى اولوية قصوى لتلك الشروط  لغرض منع حصول الاصابات  وعلاج  اثارها  كما ان القوانين اكدت على ضرورة توفر بيئة  سليمة مهيأة  للعمل بسلام  وامان يبعد العمال  عن كل المخاطر    ومن المؤكد ان فعالية النصوص القانونية متأتية من خلال   فرضها  عقوبات بحالة عدم التقيد بها او عند عدم توفير شروط السلامة المهنية  او اهمالها ...كما نجد ان تلك التعليمات والشروط   فرضت على العامل ايضا لأجل  الحفاظ على سلامته و سلامة كل العمال و النأي بهم  عن شبح الاصابات  والمرض والعجز .. لكي   يتمكنوا  من العمل والابداع وتوفير   الحياة الكريمة   لهم  ولأسرهم.

Published
2021-01-31
How to Cite
[1]
م. عبد الحسين خيون مطلك 2021. حماية العمال من المرض والعجز في قانوني العمل والضمان الاجتماعي. Thi-Qar Arts Journal. 34, 1 (Jan. 2021), 321-336. DOI:https://doi.org/10.32792/http://jart.utq.edu.iq/.